محمد حسين الذهبي
485
التفسير والمفسرون
إنكار التفسير العلمي إذا كانت فكرة التفسير العلمي قد راجت عند بعض المتقدمين ، وازدادت رواجا عند بعض المتأخرين ، فإنها لم تلق رواجا عند بعض العلماء الأقدمين ، كما أنها لم تلق رواجا عند بعض المتأخرين منهم أيضا . إنكار الشاطبى للتفسير العلمي : ويظهر لنا على حسب ما قرنا أن زعيم المعارضة لهذه الفكرة في العصور المتقدمة هو الفقيه الأصولى ، أبو إسحاق إبراهيم بن موسى الشاطبى ، الأندلسي ، المتوفى سنة 790 ه تسعين وسبعمائة من الهجرة ؛ وذلك أنا نجده في كتابه ( الموافقات ) يعقد بحثا خاصا لمقاصد الشارع ، وينوع هذه المقاصد إلى أنواع تولى شرحها وبيانها ، والذي يهمنا هنا النوع الثاني منها وهو ( بيان قصد الشارع في وضع الشريعة للأفهام ) وفي المسألة الثالثة من مسائل هذا النوع نجده يقرر أن ( هذه الشريعة المباركة أمية ؛ لأن أهلها كذلك « 1 » فهو أجرى على اعتبار المصالح « 2 » ) . . . ثم دلل على ذلك بأمور ثلاثة لا نطيل بذكرها ، ثم عقب بفصل ذكر فيه ( ان العرب كان لها اعتناء بعلوم ذكرها الناس ، وكان لعقلائهم اعتناء بمكارم الأخلاق ، واتصاف بمحاسن الشيم ، فصححت الشريعة منها ما هو صحيح وزادت عليه ، وأبطلت ما هو باطل ، وبينت منافع ما ينفع من ذلك ، ومضار ما يضر منه ) ثم ذكر من العلوم الصحيحة التي كان للعرب اعتناء بها علم النجوم وما يختص به من الاهتداء في البر ، والبحر ، واختلاف الأزمان باختلاف سيرها . وما يتعلق بهذا المعنى ، ثم قال : ( وهو معنى مقرر في أثناء القرآن في مواضع كثيرة كقوله تعالى « وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ النُّجُومَ لِتَهْتَدُوا بِها فِي ظُلُماتِ الْبَرِّ
--> ( 1 ) يريد أن تنزيل الشريعة على مقتضى حال المنزل عليهم أوفق برعاية المصالح التي يقصدها الشارع الحكيم اه من الشارع ج 2 ص 69 . ( 2 ) الموافقات ج 2 ص 69 .